جواز السفر إلي القلوب

في الجمعة الأولى من شهر أكتوبر كل عام يحتفل العالم بيوم الابتسامة ويرجع الاحتفال بهذا اليوم إلى سنة 1963 حين خاطب ممثلو شركة التأمين " State Mutual Life Assurance Company of America " الفنان هارفي بيلا طالبين منه ابتكار رمز مشرق، يسهل تذكره على بطاقة الشركة. وعرض هارفي على العملاء "الابتسامة" كعبارة عن وجه أصفر مبتسم.
يقال بأن الابتسامة هي جواز السفر إلي القلوب ولغة بسيطة يفهمها الكبار والصغار علي حد سواء ولكن ماذا عن الابتسامة في القرون التي سبقتنا هل كانت علي ما هي عليه اليوم أم أنها مرت بمراحل تاريخيه عديدة ليصلنا ذلك المفهوم الايجابي عن الابتسامة؟


لماذا غابت الابتسامة عن الصور؟

في زمن صور الأبيض والأسود نجد أن الابتسامة غائبة عن الوجوه فإذا ما استعرضت مجموعة من الصور القديمة، ستلاحظ أن الأشخاص فيها لا توجد لديهم انفعالات أو حركات، وهم أقرب إلى وضع التجمد. وهذا ما يدفعنا للسؤال لماذا غابت الابتسامة عن الصور؟

وقت التصوير الطويل!

الكاميرات القديمة كانت تتطلب وقتًا طويلًا لالتقاط الصورة قد يصل إلي 15 دقيقة لذلك كان الابتسام لوقتٍ طويل غير محبب للناس وقد يصعب على البعض الحفاظ على الابتسامة خلال هذا الوقت المستغرق.

الخوف من التصوير!

تجنب البعض الابتسام لأنهم كانوا خائفين من هذه العملية، حيث كانت استوديوهات الصور تسمى في كثير من الأحيان "غرف العمليات."

منظر الأسنان السيء!

كان الاعتقاد لدى البعض بأن الناس كانوا يحجمون عن الابتسامة لإخفاء أسنانهم المفقودة أو العفنة، والتي كانت شائعة جداً قبل أيام طب الأسنان الحديث بسبب غياب أدوات النظافة الشخصية أو ارتفاع ثمنها، لم يكن تنظيف الأسنان من عادات الطبقة الوسطى والفقيرة من المجتمع وحتى الغنية! وكان من السهل أن تتعرض أسنانهم للتسوس والسقوط. فلم يشأ هؤلاء أن يُظهروا أسنانهم المشوهة أو المفقودة للكاميرا ورفضوا الابتسام. 

أسباب أخلاقية!

بدلا من إخبار الناس إلى " say cheese" وضع المصورين تعليمات بقول " say prunes" لجعل أفواه الناس تبدو أصغر.
حيث كانت الأفواه الصغيرة تعتبر أكثر جمالا من الابتسامة الواسعة ولقد كانت الابتسامة الكبيرة مرتبطة بعدم الاستقرار العقلي.

وهؤلاء الناس كانوا يخشون من الابتسامة لأنها تجعلهم يبدون أكثر غباء وسخافة! حيث كان يُنظر للابتسام في العلن في الماضي من علامات الجنون أو غيرها من الصفات غير المحبوبة والمذمومة. 

ونجد ذلك أيضًا في لوحات البورتريت التي رُسمت لشخصيات مختلفة من الماضي غابت فيها الابتسامة أيضًا! فكان الأشخاص في الماضي يميلون إلى اختيار وضعيات خالية من المشاعر وصارمة لأن الابتسامة الصارخة كانت تقترن بالأخلاق وصحة العقل.