انهيار توماس كوك ونهاية واحدة من اكبر شركات السفر والسياحة، لم تعد صدمة بريطانية بل عالمية ودولية نظرا إلى فداحة ما حدث.
بالنسبة للمحللين والمراقبين فهذا السقوط المريع فرصة لتسليط الضوء على أسباب فشل الشركة في نهاية المطاف بعد 178 عاما من الأمجاد والسيطرة على هذا القطاع.

أما بالنسبة للمنافسين فهذه إشارة سيئة على أن التاريخ الطويل والعراقة والشهرة لا تنفع عند حدوث الفشل الكبيرة والإفلاس هو احتمال قائم لأي مشروع تجاري في العالم.

أما نحن فمن المهم أن نسلط الضوء على سبب مهم ضمن أسباب فشل هذه الشركة، ونتحدث هنا عن الجانب التقني والتكنولوجي.

الصعوبات المالية التي واجهتها الشركة تم ربطها مع أسباب من قبيل اندماجها مع MyTravel في عام 2007، والاضطرابات السياسية في بعض وجهاتها، والطقس الصيفي الحار بشكل غير معقول في بعض أسواقها المحلية والعديد من الاتجاهات الأخرى.

  • الفشل في تبني التكنولوجيا وراء مأساة افلاس توماس كوك

تعد تكنولوجيا المعلومات والاستراتيجية الرقمية لعملاق التشغيل في الجولة الأولى من الأجزاء الرئيسية لفشلها في التطور بنفس سرعة منافستها TUI وبعض الشركات الأخرى في هذا المجال.

بدلاً من فهم أن عددًا متزايدًا من المسافرين كانوا سعداء بحجز رحلاتهم الخاصة عبر الإنترنت، وبالتالي ينبغي على الشركة أن تعدل عروضها وتستثمر أكثر في الويب والتطبيقات وتبني التكنولوجيات الجديدة، استمرت الشركة في الإستثمار في مئات وكالاتها المنتشرة بمختلف دول العالم.

تجاهلت ما يحدث من حولها من استثمار الشركات في تطوير مواقع أسرع وأفضل لحجز رحلات السفر، إضافة إلى الإستثمار في المحتوى سواء من خلال مدونات المواقع المنافسة أو نشر مقالات إعلانية على المواقع السياحية والصحف والمجلات ذات العلاقة، إضافة إلى تبني تكنولوجيات أخرى من شأنها أن تطور تجربة السفر.

  • كانت هناك فرصة ثمينة في الوقت المناسب ولكنها ضاعت

وصول Harriet Green كرئيس تنفيذي في عام 2012، تزامن أيضًا مع فقدان الوظائف، وإعادة هيكلة الشركة، وإعادة تسمية المشروعات التي عانت من المنافسة.

ما جلبه غرين كان أول علامة على استراتيجية رقمية جادة، بعد أن أدار شركة تكنولوجيا أخرى في شكل Premier Farnell أو على الأقل بدا الأمر وكأنه عمل تجاري.

في أوائل عام 2014، أوضح غرين بالتحديد معالجة نقاط ضعف الشركة:
غياب موقع تفاعلي خاص بها.
لا تجربة متعددة القنوات.
تجربة رقمية صفر على مستوى مجلس الإدارة العليا.
لا ثقافة "الرقمنة" في الشركة.
تجربة العملاء عبر الإنترنت سيئة.
نهج اداري معقد مما يجعل من الصعب تنفيذ استراتيجية رقمية.

حقق مشروع التحول الرقمي الخاص به لتوماس كوك بعض النتائج المبكرة، لكن رحيله المفاجئ في وقت لاحق من ذلك العام أوقف مرة أخرى أي محاولة جادة لتحديث الشركة بالكامل.

خلال هذه السنوات كان لا يزال الوقت مناسبا للقيام بالتحول الرقمي في هذا المجال الذي تطور سريعا على مستوى التكنولوجيا.
ظهر عشرات المنافسين والكثير من التطبيقات الأخرى التي ترشح الحجز من خلال شركات منافسة، ولهذا السبب ساء حال الشركة وتراكمت عليها الديون.

  • صفقات استحواذ فاشلة

من أجل انقاذ الموقف تحركت الشركة في الواقع واستحوذت على MyTravel إلى جانب بعض العلامات التجارية التي لديها حضور قوي على الويب.

لكن عدد من هذه العلامات التجارية لا تحقق أية أرباح بل إنها تخسر، وهذا يعني أن الشركة زادت من التكاليف على نفسها عوض أنم تربح اكثر.

ولهذا السبب تحولت تلك الصفقات إلى صفقات فاشلة، زادت من حجم الديون على الشركة وهي التي أنفقت أكثر من 1 مليار جنيه إسترليني على فوائد القروض لوحدها ما يعادل 10 مليون رحلة تم حجزها.

  • غياب البيانات سهل من الإنهيار

من فوائد التكنولوجيا والرقمنة أنها تسهل في الواقع من الحصول على البيانات ومعرفة مكامن الخلل في الإستراتيجية المتبعة.

غياب البيانات صعب على الشركة أن تفهم مبكرا أن المستهلكين قد توجهوا إلى الحجز أكثر عبر الموبايل وكذلك إلى استخدامهم انستقرام والشبكات الاجتماعية في استكشاف الوجهات التي يريدون السفر إليها.

عدد من الوجهات السياحية التي تروج الشركة لعروضها لم تعد أماكن جذابة بسبب الظروف السياسية ومنها تركيا على سبيل المثال.